روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

140

عرائس البيان في حقائق القرآن

تَطْهِيراً ( 33 ) : الرجس ههنا حيث ما دون اللّه في صحبة رسول صلى اللّه عليه وسلم ، فهن مخصوصات بالصديقية من اللّه سبحانه ، وهن مقدسات حيث قدس اللّه أرواحهن وأشباحهن بنظر الاصطفائية إليهن في إنشائهن . قال أبو بكر الوراق : الرجس الأهواء والبدع والضلالات وَيُطَهِّرَكُمْ من دنس الدنيا والميل إليها . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 35 إلى 36 ] إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ( 36 ) قوله تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ : المنقادين لأمر اللّه بحسن الإرادة ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ : المشاهدين حضرته بنعت الإيقان ، وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ : القانتين هم المتمكنون في العبودية ، وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ : الصادقين في محبة اللّه المتصفين بصدقه الأزلي الذي لا يتكدر بطريق الامتحان ، وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ : الصابرين في الغيبة تحت أثقال الشوق ، والصابرين في الحضرة في مشاهدة اللّه تحت جريان سطوات عزته ، بألا يبتغوا من الحق سر القدم من حدة السكر كما فعل موسى حيث قال : من مني أنت يا رب ، وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ : المذابين تحت سلطان عظمته وقهر سلطان كبريائه ، وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ : المباذلين أنفسهم لقربان القدم ، وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ : الفاطمين أنفسهم عن النظر إلى ما دون اللّه وحب ما سوى اللّه ، وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ : الساترين عورات الحقائق عن نظر الأغيار ، وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ : الذاكرين في البداية بنور الأفعال ، ثم الذاكرين بالأسماء ، ثم الذاكرين بالنعوت ، ثم الذاكرين بالصفات بنعت رؤية أنوارها ، وإدراك أسرارها ، وفي النهاية الذاكرين الذات في الحالين ذاكرين الذات قبل مشاهدة الذات صرفا وعيانا ، وذلك ضمن ظهور أنواره في قلوبهم ، الذاكرين ذاته في عيانه كفاحا ؛ لأن الذات لا يتناهى ، فهم في أول الكشف مرهونون بما بدا لهم من جلال ذاته ويفنون ، فإذا فنوا استغاثوا